التعويض عن القتل الخطأ بين الحق والعفو في الشريعة الإسلامية


في سؤال وجهته إحدى الجهات إلى دار الإفتاء المصرية حول حكم التعويض الناتج عن حوادث السيارات أو القطارات التي تُعتبر من قبيل القتل الخطأ، جاء رد الدار ليُوضح أن هذا التعويض يعد بمثابة دية وفقًا لأحكام الشريعة الإسلامية.
الفتوى أكدت أن التعويض المستحق في مثل هذه الحالات يُعتبر حقًا لأهل القتيل، وهو مشابه للدية التي شرعها الله سبحانه وتعالى، والتي تهدف إلى الحفاظ على قدسية الحياة الإنسانية وحرمة الأرواح، ولأهل القتيل الخيار في قبول التعويض كاملاً أو جزئيًا، أو العفو عنه تمامًا، وهو أمر مشروع في الشريعة، ولا حرج في اتخاذ أي من هذه الخيارات.
وأضافت الدار بأن العفو يُعتبر أقرب إلى التقوى، كما ورد في الآية الكريمة: "وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ" [البقرة: 237]، في حين أن القبول بالتعويض له أيضًا أساس شرعي، كما جاء في قوله تعالى: "وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا" [النساء: 92].
في النهاية، يبقى الخيار بيد أهل القتيل، فإما أن يأخذوا الحق أو يتنازلوا عنه، وكل ذلك جائز وفقًا لما جاء في كتاب الله وسنة رسوله. والله سبحانه وتعالى أعلم.