البكالوريا المصرية، شهادة جديدة تعيد رسم ملامح الثانوية العامة وتفتح آفاقًا أوسع للطلاب


استعرضت وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني الفوارق الجوهرية بين نظام الثانوية العامة الحالي والمقترح الجديد لشهادة "البكالوريا المصرية"، موضحة أبرز الاختلافات التي من شأنها إعادة صياغة مستقبل طلاب المرحلة الثانوية.
ويعتمد النظام التقليدي للثانوية العامة على عام دراسي واحد هو الصف الثالث الثانوي، ويشمل إجماليًا 11 مادة دراسية يتم توزيعها على الصفين الثاني والثالث الثانوي، بينما يدرس الطلاب حاليًا خمس مواد أساسية فقط بعد تطبيق إعادة الهيكلة الأخيرة.
وفيما يتعلق بفرص الامتحانات، يمنح النظام القائم الطالب محاولة واحدة خلال امتحانات الدور الأول، مع إمكانية خوض امتحان دور ثانٍ بنصف الدرجة، دون إتاحة فرص لتحسين المجموع أو تعديل المسار التعليمي، مما يجعل المسار الدراسي إلزاميًا دون خيارات بديلة.
ويعتمد احتساب المجموع النهائي للثانوية العامة فقط على نتائج الصف الثالث الثانوي، بمجموع كلي يبلغ 320 درجة، مع استبعاد مادتي التربية الدينية واللغة الأجنبية الثانية من احتساب الدرجات المؤهلة للجامعة، كما يلتزم الطلاب بالاختيار بين ثلاث شعب رئيسية: علمي علوم، علمي رياضيات، أو الشعبة الأدبية.
على الجانب الآخر، يقدم مقترح "البكالوريا المصرية" نموذجًا تعليميًا حديثًا يعتمد على الدراسة لمدة عامين (الصفين الثاني والثالث الثانوي)، مع تقليص عدد المواد إلى سبع فقط عبر العامين.
ويمنح النظام الجديد الطلاب فرصًا متعددة لخوض الامتحانات؛ إذ يمكنهم إجراء محاولات إضافية في الصف الثاني، ومحاولتين إضافيتين في الصف الثالث الثانوي، مع إتاحة الفرصة لتحسين درجاتهم والاحتفاظ بأعلى نتيجة حققوها.
كما يسمح المقترح للطلاب بتغيير مسارهم الأكاديمي عبر دراسة مواد إضافية، حسب رغبتهم، ويُحسب المجموع النهائي بناءً على أداء الطالب في العامين الدراسيين بإجمالي 700 درجة، موزعة بواقع 100 درجة لكل مادة، مع احتساب مادة التربية الدينية ضمن المجموع النهائي.
ويعتمد النظام المقترح على أربعة مسارات أكاديمية رئيسية هي: الطب وعلوم الحياة، الأعمال، الهندسة وعلوم الحاسب، والآداب والفنون، كما تم تعديل وضع اللغة الأجنبية الثانية لتصبح مادة تخصصية في مسار الآداب والفنون، حيث يختار الطالب بينها وبين علم النفس.
وفي إطار إشراك المجتمع في صياغة هذا التحول التعليمي، خاطبت وزارة التربية والتعليم المديريات التعليمية بمختلف المحافظات لاستطلاع رأي طلاب الصف الثالث الإعدادي وأولياء أمورهم حول النظامين المقترحين.
وتلقى مديرو المدارس الإعدادية استمارات تحت عنوان "رأيك يهمنا"، طالبين من الطلاب وأولياء الأمور تسجيل آرائهم واختيار النظام المفضل لديهم، مع تحديد بيانات مثل اسم المحافظة والإدارة التعليمية والمدرسة.
وتؤكد الوزارة أن هذه الخطوة تأتي استكمالًا لجهود الحوار المجتمعي الواسع الذي أطلقته، انطلاقًا من قناعتها بأن الطالب هو محور العملية التعليمية، وسعيًا للوصول إلى أكبر قاعدة مشاركة جماهيرية تسهم في تحديد ملامح التعليم الثانوي القادم، سواء عبر النظام القائم أو عبر شهادة "البكالوريا المصرية".
وأشارت وزارة التعليم إلى أن فلسفة البكالوريا الجديدة ترتكز على تنمية مهارات التفكير النقدي، وتشجيع التعلم متعدد التخصصات الذي يدمج بين المواد العلمية والأدبية والفنية، إلى جانب اعتماد التقييم المستمر، وتوزيع المواد الدراسية على عامين دراسيين كاملين، مع إتاحة فرص متعددة للامتحانات من خلال جلستين سنويًا.