الأرق، تأثيراته الصحية وكيفية التغلب عليه


حذر الدكتور مكسيم نوفيكوف، أخصائي علم النوم، من أن قلة النوم قد تفضي إلى العديد من المشكلات الصحية الخطيرة، فضلاً عن تأثيرها الواضح على الأداء اليومي والمزاج، وأكد أن النوم غير الكافي قد يؤدي إلى تقصير متوسط العمر المتوقع، ما يجعله من القضايا الصحية التي تتطلب اهتمامًا فوريًا.
وفي تصريحاته، أشار الدكتور نوفيكوف إلى أن الأرق أصبح من أبرز المشاكل الصحية في العصر الحالي، وقال إن تأثيره لا يقتصر على صعوبة الخلود إلى النوم فحسب، بل يشمل أيضًا تدهور جودته، فالشخص الذي يعاني من الأرق قد يستيقظ عدة مرات أثناء الليل ليشعر بالإرهاق صباحًا، مما يؤثر على نوعية حياته اليومية بشكل ملحوظ.
الأرق وزيادة مخاطر الأمراض المزمنة
ووفقا للدكتور نوفيكوف، يعد الأرق من أبرز العوامل التي تزيد من احتمالية الإصابة بعدد من الأمراض المزمنة التي تهدد الحياة، مثل أمراض القلب، السكري، السرطان، والجلطات الدماغية، وأظهرت الدراسات أن الأشخاص الذين ينامون أقل من ست ساعات يوميًا يواجهون خطرًا مضاعفًا للإصابة بهذه الأمراض الخطيرة.
أسباب الأرق واضطرابات النوم
يوضح الدكتور نوفيكوف أن الأسباب التي قد تؤدي إلى الأرق تتنوع بشكل كبير، ومن أبرز هذه الأسباب نقص إنتاج الميلاتونين، الهرمون المسؤول عن تنظيم إيقاع الجسم البيولوجي والذي يتم إفرازه في الظلام، وإذا كانت الغرفة غير مظلمة بشكل كافٍ، فقد يتعطل هذا الإيقاع ويؤثر على جودة النوم، كما أن العمل بنظام المناوبات أو السفر عبر مناطق زمنية مختلفة يعطل الساعة البيولوجية الداخلية للجسم، مما يؤدي إلى نوع مؤقت من الأرق.
إلى جانب ذلك، يُعد التوتر وارتفاع مستويات هرمون الكورتيزول من العوامل الرئيسية المؤدية إلى الأرق، وهو نوع من الأرق الذي غالبًا ما يتطلب علاجًا نفسيًا متخصصًا.
الأرق مجهول السبب
هناك أيضًا ما يسمى "الأرق مجهول السبب"، حيث يعاني بعض الأشخاص من صعوبة في النوم دون وجود أسباب واضحة، وقد يرتبط هذا الأرق بخلل في التمثيل الغذائي للهرمونات المنظمة لدورة النوم، ما يجعل الشخص يواجه صعوبة في النوم رغم التزامه بمواعيد النوم المعتادة.
نصائح لتحسين جودة النوم
لتفادي الأرق وتحقيق نوم أفضل، يوصي الدكتور نوفيكوف بعدة خطوات صحية، مثل تجنب تناول العشاء في أوقات متأخرة، والحد من تناول الكافيين والكحول، وتقليل التعرض للأجهزة الإلكترونية قبل النوم، كما ينصح بالحفاظ على بيئة هادئة للنوم، وممارسة النشاط البدني الخفيف كالمشي في الهواء الطلق مساءً، ويضيف أن تناول مشروبات مهدئة مثل النعناع أو بلسم الليمون قد يساعد في تعزيز النوم الهادئ والمريح.
استشارة الطبيب في حالة الأرق المزمن
وفي حال استمر الأرق لفترة طويلة، شدد الدكتور نوفيكوف على أهمية استشارة الطبيب المتخصص في علم النوم، وقال: "التقنيات الحديثة تمكن الأطباء من تشخيص الأسباب بدقة وتقديم العلاج الأمثل لكل حالة".