د. أحمد عبد الحي يكتب: كل هذا القبح في العالم


لا تحلموا ولا تتوهموا إن أمريكا وأوروبا جنة الله على الأرض.. أنتم واهمون، بهذه الكلمات أبدأ مقالي الذي يحمل عنوان كل هذا القبح في العالم.
نعم هذا هو الوجه الحقيقي للعالم الحر المتمدن الذي مارس لعقود تمثيلية الحرية والديمقراطية والمساواة والعدالة وحقوق الإنسان وحق الحياة والتجارة الحرة.
شعارات باعها الغرب والدول المتقدمة بعدما استقر لهم الوضع بسيادة العالم وأصبح مثل اللص القاتل المتمتع بغنيمة السرقة والقتل جراء عشرات وأحيانا مئات السنون من الاحتلال وامتصاص ثروات الأخرين بل وضمان الفجوة العميقة بين ما جناه وبين ضحاياه ثم بدء يغسل وجهه القبيح ويده الملوثة بالدماء بشعارات الحرية والديمقراطية والعدالة والمساواة ويتدخل في شؤون العالم ويفرض سيطرته وسياساته على الأرض.
الآن ظهرت كل القباحة وزال ستر طالما ارتدوه، فلسطين وحق الحياة لم يكن كافيا ليهتك الله سترهم وقبلها همجية الغرب التي تناساها العالم عمدا وقت الأزمات الدولية مثلما رأينا وقت وباء كوفيد، بل أراد الله عز وجل أن يفعل بأيدهم ويظهرهم بوجوهم الفاشية المستعمرة البراجماتية الحقيقية.
إن ما يقوم به ساكن البيت الأبيض دونالد ترامب ما هو إلا تعرية نهائية لهوية الغرب وآليات الاستعمار والتنصل من كل القيم والمبادئ الكاذبة التي دأبت الدول التي كبرت بدماء المستعمرات وامتصاص دماء الشعوب وخيرات الأوطان لتكون وحوشًا ولم تكتف بذلك بل وفرضت سطوتها على الجميع ونحن صدقنا الكذبة ونسينا كل التاريخ الأسود ونظرنا إليها كما لو كانت المثال المحتذى والقدوة والمنارة.
وتأتي الأزمات المتتالية في حياتنا الآن لتكشف تلك العبثية وتزيل الستار عن وجوههم الحقيقية وتنصلها لكل قيم لا تناسب هواهم وكل قاعدة أرسوها بأيدهم ثم قرروا التنصل من كل مبادئهم حين تعارضت مع جشعهم المتنامي وطمعهم في السيطرة والاستحواذ المطلق.
ليست قرارات ترامب اقتصادية ولكنها انعكاس لطبيعة السياسات الغربية الفاشية الاستعمارية الاستيطانية الاستحواذية.
لست متفاجئًا وأعلم يقينًا ان سياسة رعاة البقر الأمريكية ستستمر وسياسات الاستعمار الأوروبي لم تختف علي مدار التاريخ بل نحن من خدعنا انفسنا ورسمنا لهم صورة تغسل وجوههم القبيحة.
أكرر اليوم ما ظللت أنوه إليه منذ عقود، الحل الوحيد يكمن في التنمية المحلية، والتكامل الإقليمي، وتشكيل تكتلات بين دول العالم الثالث النامي، إلى جانب تحقيق نمو مستدام يعتمد على القدرات المحلية والإقليمي، كما يجب أن يكون التعامل مع الغرب والشرق قائمًا فقط على مبدأ البراغماتية والمصلحة المشتركة، مع التأكيد على سيادة القرار المحلي ورفض أي تنازلات سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية، الله، الوطن، الحرية.