تمثال الأم إيرينى: إرث فني يجسد تاريخًا من القداسة والإبداع


في مشهد يلامس الفؤاد، يظهر تمثال الأم إيرينى وكأنها حية أمامك، جالسة على كرسيها في تجسيد مذهل لفن الواقعية المفرطة الذي يعكس أعلى درجات الدقة والإتقان، وهذا التمثال يعد من أبرز أعمال هذا الفن الفريد، الذي يُعتبر الخامس من نوعه، ويكاد ينطق بكل تفاصيل حياة الأم إيرينى التي أضحت رمزًا للقداسة والإلهام بين أبناء الوطن.
وأشار المهندس أشرف رؤوف، الذي شارك في هذا العمل الفني المبدع، إلى أن تمثال الأم إيرينى يعد تتويجًا لفن الواقعية المفرطة في مصر، مؤكداً على مكانتها الرفيعة في قلوب المصريين، كما أوضح أن هذا الفن قد بدأ بالظهور في الدول الغربية منذ عشرين عامًا، حيث يُستخدم لإنتاج تماثيل ضخمة للمشاهير وأيضًا في صناعة الأفلام العالمية، ورغم تأخره في الوصول إلى مصر، إلا أن المهندس رؤوف كان رائدًا في إدخال هذا الفن إلى البلاد.
وأضاف المهندس رؤوف، الذي تخرج من كلية الفنون الجميلة ويعمل مهندس ديكور، أنه قد استغرق عامًا كاملًا في إنجاز تمثال الأم إيرينى، مشيرًا إلى تاريخ حياتها الذي بدأ في القاهرة حينما كانت في الثامنة عشرة من عمرها، حيث اعتادت التردد على دير أبي سيفين، وولدت الأم إيرينى في ظروف استثنائية، فبعد وفاة والديها، انتقلت مع إخوتها إلى القاهرة حيث استقرت في مكان قريب من الدير في منطقة الزهراء.
وفي عام 1962، أصبحت الأم إيرينى رئيسة لدير أبي سيفين، حيث أدارت الدير بحكمة واقتدار، وخلال فترة رئاستها، كانت تجذب الراهبات المتعلمات ذوات الكفاءات العالية في شتى المجالات، بما في ذلك المهندسات والطبيبات، وكانت فترة الاختبار داخل الدير تستمر ثلاث سنوات لكل راهبة، تلتزم خلالها بتقديم خدمة مسؤولة في الدير.
توفيت الأم إيرينى في 31 أكتوبر 2006م، لكن إرثها لا يزال حيًا في قلوب الجميع، كما تم إنتاج فيلم يحمل اسم "فخر الرهبنة" ليحكي قصتها الحافلة بالعطاء والإيمان.