سامح عسكر يكتب: في عالم السوشيال ميديا توجد ظاهرة العنف اللفظي


وتنحصر في السباب والشتائم والتكفير واللعن بالتعليقات والاقتباسات، وفي السطور القادمة هلخص لحضراتكم أسباب تلك المشكلة:
أولا: حب الظهور، سواء بصورة الوطني المخلص أو بصورة المؤمن التقي، ويكون هذا السبب محصورا في التعليق على منشورات سياسية ودينية..
أصحاب هذا النوع من العنف اللفظي يعانون من ضعف الشخصية والاستقلال الفكري، والقدرة على فهم أو رد الآراء بشكل موضوعي، كذلك يعانون سواء من الأمية، أو من الأمية المقنعة، وهم أصحاب الشهادات ولكن ذوي عقليات محدودة، وكذلك أصحاب هذا النوع من العنف من المتعصبين دفاعا عن زعماؤهم ورموزهم.
ثانيا: حب المتعة، ويحدث ذلك بفقدان الشعور بالمعنى فينصرف تلقائيا لمتعة الهجوم، وهذا سلوك غريزي عند الإنسان بشكل عام، حيث عندما يجد شيئا غير مفهوم ومن شخصية مخالفة، يتصرف تلقائيا بهجوم مشخصن أسبابه الأصلية بحثه عن متعة مفقودة هي التعويض لديه عن فقدان المعنى الذي لا يفهمه.
قلت سابقا أن تكفير المتعصبين لمخالفيهم ليس عن حكم فقهي وعقائدي غالبا، إنهم يتصرفون مثلما تصرف الخوارج الأولين بتكفير ما لا يفهموه أو عجزوا عن إدراكه..
ثالثا: حب المال، وهؤلاء الفئة الثالثة من اللجان والذباب الألكتروني الذي يهاجم بشكل مدفوع، حيث تعقد جروبات سرية تابعة للجان ألكترونية مدفوعة وموالية لأحد الأشخاص الذي ينفق عليها، وفي هذه الجروبات السرية يضعون رابط المنشور المقصود مصحوبا بتعليمات الهجوم، يعني قل كذا وكذا ولا تقل كذا وكذا.
وهذه الفئة يتجند عناصرها في الغالب من الشباب المراهقين والفقراء الباحثين عن المال، حيث يحصل من قائد المجموعة السرية على عشرات وربما مئات الحسابات المزيفة والمكررة التي توظف لأجل شئ واحد فقط، هو الهاشتاكات للدعاية، والهجوم والاغتيالات المعنوية لضحايا هم خصوم صاحب المجموعة ومن ينفق عليها بشكل أساسي..
الفئات الثلاثة المذكورة تجتمع في أشياء واحدة هي (الجهل والتعصب والربحية والاستغلال والتملق والسطو والكذب..) وأشياء كثيرة ينحدر فيها الإنسان أخلاقيا، لذا فمن يتورط في تلك الحملات يصبح على المستوى الإنساني الداخلي منحطا، ولو ظهر في المجتمع بشكل راقي، لكن سلوكه في الإنترنت والذي ربما يغيب عن محيطه الاجتماعي هو الذي يدفعه لارتكاب الجرائم والمحرمات رغم حُسن السمعة..
وشخصيا أوجه نفسي وقرائي دائما بحظر الفئات الثلاثة وحذف تعليقاتهم، فمن ناحية تطهر مكانك من قذارة اللجان وألفاظهم، وفي ذات الوقت تحرم أصحاب هذه اللجان ومن ينفقون عليها من حساباتهم التي هي ليست مجرد حسابات بل أسلحة ضد الآخر بالعموم.