ماجدة موريس تكتب.. السينما المصرية وثورة الفيلم القصير


منذ أيام قليلة عدت من مهرجان (سلام) للفيلم القصير في دورته الثانية، وحيث رأيت خلاله عدد من الأفلام القوية والمعبرة عن أفكار مهمة وملهمة لمخرجين ومخرجات في عز الشباب لديهم شغف كبير بالتعبير عن ما يشغلهم من خلال السينما، والأفلام القصيرة بالطبع، وتذكرت أنني قرأت عن مهرجان جديد للفيلم القصير قبل هذا المهرجان بأيام هو مهرجان بردية لسينما الومضة، والذي أقام دورته الأولى من 1 إلى 7 مايو في المركز الثقافي الروسي قبل مهرجان السلام بأيام (والذي أقيم بمنطقة العجمي بالإسكندرية) وان مهرجانا ثالث للفيلم القصير أقيم بالإسكندرية قبلهما بأسابيع في دورته العاشرة هو (مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير) الذي اصبح دوليا بفضل إخلاص القائمين عليه وشغف جمهور المدينة الكبير بمتابعته، وبالتالي تزايد نجاحه مع إقبال أصحاب الافلام والجمهور، واهتمام العديد من السينمائيين الكبار به ،وقبل هذه المهرجانات ،أقامت مؤسسة سينما (زاوية) مهرجانها السنوي للفيلم القصير في ، الماضي ،وفي القاهرة أيضا مهرجان (رؤي) للفيلم القصير الذي تقيمه الجامعة الأمريكية سنويا ،كما اقيمت مهرجانات اخري في بداية عامنا هذا اغلبها في القاهرة والإسكندرية بينما احتفظت مدينة الاسماعيلية الجميلة بمهرجانها الاهم ،مهرجان الإسماعيلية السينمائي الدولي للسينما التسجيلية والقصيرة ،والذي تقيمه مصر من خلال وزارة الثقافة ويعتبر أهم مهرجان دولي للفيلم القصير في الشرق الأوسط وأفريقيا ،والذي احتفل في فبراير الماضي بدورته الخامسة والعشرين ،وقدم خلالها افلام وندوات لا تنسي ،ولنعود الي سؤال لا بد من طرحه في هذا الاطار.
كم فيلما قصيرًا يتم صناعتها وعرضها سنويا هنا في مصر؟، وكم وزارة ومؤسسة تقيم هذه المهرجانات وتدعمها ؟ وكم كاتب ومخرج يعمل في صناعة الأفلام القصيرة في مصر؟ وكم مهرجانا للسينما القصيرة الان ؟، وأخيرا، كيف تصل هذه الافلام لمستحقيها، أي الجمهور المحب للسينما ،والذي لا يستطيع الذهاب للمهرجانات التي تعرض هذه الافلام لاسباب عديدة؟!.
قصير وقصير جدًا
بعد أسبوعان من الان ،سيبدأ المهرجان الدولي للفيلم (القصير جدا) دورته الاولي في مدينتي الجلالة والعين السخنة، وبمسابقات لكل نوعيات الفيلم القصير روائي ووثائقي وتسجيلي وتحريك، ولكن بشرط إلا تزيد مدة الفيلم عن خمسة دقائق، بالتيترات .والمعني من هذا أننا امام نوعيات مختلفة من الافلام القصيرة لكي تكون أقصر وقتا، لكنها قادرة علي التعبير عن كل الأفكار والمعاني التي يطرحها صناع الافلام، وبالتالي فهو تحدي للقدرة علي بلاغة التعبير بكل مفردات هذا الفن العريق الذي تجاوز طول بعض افلامه في البداية الساعات السبعة، بينما تصنع أغلبية الافلام الطويلة في اطار ساعتان او اكثر قليلا، ليأتي صناع الافلام القصيرة بهذه الثورة التي تصل بالزمن الفيلمي الي خمسة دقائق، او أقل، وهو ما يعني الكثير بالنسبة لصناع السينما الجدد الذين يمثلون الاغلبية من صناع الفيلم القصير الان، وكل صناع الفيلم الأقصر مستقبلا، وهو ما يعني أيضا ضرورة اهتمام الدولة بهذه السينما بأسلوب مختلف، فإذا كان المهرجان القومي للسينما المصرية الذي تقيمه وزارة الثقافة سنويا يضع السينما القصيرة ضمن مسابقاته فإن علي الوزارة ايضا ان تسعي لإقامة مهرجانات لهذه الأفلام في كل محافظات مصر لدعم مبدعيها وجمهورها معا، والاستفادة من كل هذا العدد من هذه الأفلام التي يتزايد صناعها وتتزايد مهرجاناتها،وأيضا فإن جهد الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية هنا مهم وضروري لملايين المصريين من محبي السينما من كافة الأعمار، والذين يحتاجون الي برامج تعرض هذه الأعمال، علي القنوات التليفزيونية الهامة، بعد انتهاء عرضها في المهرجانات، وتناقشها مع صناعها، وهذا ليس ترفا ولكنه ضرورة في اطار تنمية الوعي العام التي تسعي اليها الدولة المصرية، واظن هذا ممكن كثيرا الان.