الجيل الذهبي |مهرجان المسرح المصري يحيي ذكرى 3 كتاب راحلين في 2023


أقيمت خلال فاعليات الدورة 16 لمهرجان المسرح المصري، مائدة مستديرة عن "الكتاب الراحلين " وأدارها الناقد ناصر العزبي، بحضور الناقد الفني د. شريف صالح، والناقد محمد بهجت.
واستهل ناصر العزبي حديثه بالمائدة المستديرة قائلا : سنحتفي اليوم بالكتاب الذين رحلوا عنا في هذا العام ، وهم يسري الجندي وأبو العلا السلاموني ، وجمال عبد المقصود ، والحقيقة أن هناك اتفاق علي تسمية جيل الستينيات بجيل الرواد ، وهؤلاء الكتاب الثلاثة بالفعل ينتمون لجيل الستينيات، وفي اعتقادي أن أفضل مسمى لهم الجيل الذهبي ، فهؤلاء الكتاب تميزوا بكتابة المسرح والسيناريو والحوار في ذات الوقت.
وتابع العزبي : من الصعب جدا أن نفصل بين الكاتب يسري الجندي وأبو العلا السلاموني، فعندما نتحدث عنهما كأننا نتحدث عن شخص واحد ، فأهم سمة اساسية تميزهما أن مسارهما كان واحد ، فهم من مواليد دمياط في اوائل الاربعينات وتوفوا في أوائل الحقبة الثانية من الألفينيات ، ومن أولاد حارة واحدة فالنشأة واحدة وقد تجمعوا في الصف الرابع الابتدائي سوياً وبدأوا في التمثيل المسرحي ،وعملوا في التدريس ، وشاركوا في مسابقة في الكتابة عام 69 وحصلوا علي الجائزة مناصفة ، ومن هنا بدأ المسرحيون يعرفوهم .
ومن جانبه قال الناقد الفني الدكتور شريف صالح : علاقتي بدأت بأبو العلا السلاموني عندما عملت علي نص "اللص والكلاب " وهي في الأصل كانت حكاية صحفية منشورة لمحمود أمين سليمان ،وعندما عملت علي الرواية وجدت أن أبو العلا قدم لها معالجة تلفزيونية وكانت بطولة رياض الخولي وعبلة كامل ، فعملنا جلسات عمل سويا ومن خلال تجربتي معه فإن ابو العلا السلاموني لديه عناصر جمالية واسئلة كثيرة ، والمسرح هو فن الأسئلة الكبيرة فعندما عمل السلاموني علي معالجة " اللص والكلاب " كانت تلك الفترة مليئة بالإرهاب ، ومن خلال المعالجة طرح السلاموني أفكاره عن الإرهاب .
وتابع : نفس الشيء موجود عند يسري الجندي الذي عمل علي علي " جحا " و " علي الزيبق " وكان انشغاله الأساسي هو سؤال الهوية ، وهناك نقطة مهمة عمل عليها أيضاً يسري الجندي وهي مشروع الحداثة فأي مشروع حداثي يرتبط بجرح معين وتصطدم بمألوف معين مع الناس ومن الممكن ان يقاوموه ، فتجد في مسرح يسري الجندي أنه قدم البطل النموذجي في علي الزيبق وحجا وأحيانا يقدمه بشكل كوميدي أو تراجيدي ، وأحيانا كانت النهاية تكون سعيدة وأحيانا تكون نهاية مأساوية .
وقال الناقد محمد بهجت : سأتحدث عن جمال عبد المقصود فجمال كانت مسرحياته تدرس في جامعات امريكا ، في حين اننا في مصر لم نكن نعرفه جيدا ولم يكن هناك أي دراسة أو مقال عنه ، إلا بعض الشطرات اللي كتبتها في جريدة الأهرام نتيجة علاقتي الاسرية به ، فجمال عبد المقصود كان صديق مقرب من عبد المنعم مدبولي ، وعمل معه مسرحيتين وهما " مع خالص تحياتي " "ويا مالك قلبي بالمعروف" وجمال عبدالمقصود كان عازف عن الاعلام والشهرة وكان له مجموعة قريبة من الأصدقاء من ضمنهم أيضا الدكتور هاني مطاوع ومجدي مجاهد ، و كان المنطقة الوسطي التي قربتني منه ووجدته علي مستوي انساني و شخصية ساحرة ، ولا أستطيع أن أنسى دور زوجته مع والدتي في فترة مرضها.
وتابع بهجت : قدم عملين من أهم اعمال المسرح المصري، وهما: " الرجل الذي أكل الوزة " " وعالم كورة كورة " ، وهذا النص الأخير الذي يعتبر أول تناول لفكرة التعصب الرياضي ونحن لم نكن علي وعي بذلك الا بعد مرور 25 عاما ، عندما ظهر أولتراس الأهلي والزمالك ، وأريد أن أشير لنقطة مهمة وهي لماذا كان جمال عبد المقصود مُقلّا في أعماله ، فهو كان كاتباً عاشقاً فعشق المسرح بالنسبة له كان أهم من كتابة عشرات الاعمال المقتبسة ، وكان الأهم لديه أن أفكاره جديدة وبراقة غير مأخوذة من نصوص أخرى ، وفي نص " الرجل الذي أكل الوزة" والذي كان يحكي ببساطة عن شخص حلم انه أكل وزة ، وتحول الموضوع لقضية رأي عام ، وهذا النص يتحدث عن فكرة القهر والفقر.
وأضاف : فانا أرى أن هذه المسرحية من أهم المسرحيات السياسية التي تتحدث عن قضية مهمة تمس الفكرة نفسها لذا هذا العرض يصلح لكل زمان ومكان ، وكان آخر نص لجمال عبد المقصود في المسرح الكوميدي ومات قبل أن ينتج، وفي النهاية أشكر إدارة المهرجان أنها أتاحت لي الفرصة أن أتحدث عن أستاذ لي ، والتوصية التي أقدمها أننا يجب ألا نهتم بما يجري وراءه الإعلام بل بمن يترك قيمة حقيقية.