محمد الغيطي يكتب: المرأة السعودية والإسلام والتمدن


ذهبت لرحلة عمرة بعد مايقرب من عشر سنوات لم تتح لي الظروف ان ازور المملكة السعودية خلالها ،كانت رحلتي على الطيران السعودي فيرست كلاس مما اتاح لي الاستمتاع ب لاونج قاعة الفرسان الفخمة ورغم تأخر الطائرة ثلاث ساعات لكن رفاهية القاعة الاقرب للقصر قتلت الوقت حتى هبطت فجرا في مطار الرياض.
وكانت الاجراءات سهلة وسلسلة وابتسامة الضابط السعودي وترحيبه خفف من ارهاق الرحلة وأمام شباك العبور وجدت فتاة سعودية تأخذ الباسبور وهي تبتسم ايضا واثناء تصفحها جواز سفري مسحت بنظري المكان فاذا بي أجد ان خلف كل الشبابيك التي تستقبل القادمين هن من النساء وفي ثوان سلمتني الجواز مع عبارة حمدالله على السلامة ودخلت المطار لاجد الضابطات بل والعاملات في كل مكان وبعضهن كاشفات الرؤس بلا حجاب ،هل انا في المملكة السعودية فعلا.
اين غلاظ الوجوه من عصابة الامر بالمعروف والذين جعلوني في اخر زيارة لي منذ حوالي عشر سنوات استفز وازعق في احدهم في الحرم المكي وهو ينهر زوجتي بغباء وهي تسير بجواري، لاأعرف هل تبخروا ؟، كنت اتابع مايصرح به ولي العهد السعودي عن العصر الجديد للمملكة ورؤيته للخطاب الديني ورفضه للوهابية السلفية والاخوان الذين كبلوا الدين ونفوه واعتقلوه في كهوف الماضي السحيق وحولوا حياة المسلمين لكآبة بعيدة عن جوهرالاسلام وصدروا صورة مشوهة عن الاسلام للعالم ،صورة تخاصم المنطق والعصر والاجيال الجديدة مما خلق حالة من الشيزوفرينيا في المجتمع الاسلامي، هذه الحالة المرضية التي عانى منها المسلمون عقودا بل قرونا استلزمت بالضرورة الثورة التي اطلقها ولي العهد الأمير الشاب محمد بن سلمان لتصحيح ومراجعة التراث وتكسير زنازين العقل التي زرعها شيوخ وكهنة ودعاة ضيعوا على العرب والمسلمين فرص اللحاق بقطار التمدن والعصرنة والانسانية.
الخطاب السلفي الوهابي والاخواني دمر المراة ونفاها واعتقلها عبر العصور بينما استفاد الغرب من منتجها الفكري والثقافي والمادي منذ عصر النهضة ونحن تعاملنا معها ك عورة ونجاسة ومجرد وعاء جنسي بمفهوم الحرملك ،لقد استحضرت وانا ارى المرأةالسعودية في كل مكان من المطار وحتى الفندق ثم منطقة البوليفار بالرياض تعمل وتتكلم وتتقن عملها .. استحضرت كتابات المفكر العظيم مالك بن نبي الذي عاش في مصر والسعودية وفرنسا عن المراة كمفتاح للحضارة الاسلامية وقوله انه طالما تعاملت المجتمعات الاسلامية الذكورية مع المراة بهذه النظرة الدونية فلا سبيل لتوافق الاسلام مع روح العصر .
ويقول أن نصوص الوحي لم تنزل بالمرأة لاسفل السلم الاجتماعي بل تفاسير المفسرين هي من خلقت هذه المفاهيم البالية بينما الحديث النبوي واضح في خطابه انما النساء شقائق الرجال وهذاالحديث ينسف كل دعاوى الرجعية الذكورية المتوارثة منذ عقود.
أن مارأيته رأي العين في الواقع السعودي الجديد يؤكد ان هناك ثورة تنوير حقيقية وما أتابعه من قرارات ومنها حق المراة في السفر والزواج والملبس وتمكينها واتاحة كل فرص العمل والتفوق لها لهو عهد جديد يستحق الاشادة لانه يصدر صورة حقيقية عن الخطاب الاسلامي الحقيقي وليس خطاب العنف والارهاب والاسلاموفوبيا.
وتبقى الثورة الحقيقية في اعادة قراءة وتنقية التراث وماسمعته من تشكيل لجان متخصصة لاعادة النظر في أحاديث البخاري التي ينطوي كثير منها على ماينافي النص القراني والعقل البشري لو صح سيكون اكبر وأعظم خطوة لتصحيح التراث وانقاذ العالم الاسلامي وخروجه لنور الحضارة والتمدن بل وسيادة المجتمع الانساني قاطبة.