القصة الكاملة لواقعة الاعتداء على طبيب.. «حاول إنقاذ مريضة فتلقى 68 غرزة»


كشف الدكتور محمد الدركي، مدرس مساعد أمراض الجلدية بكلية الطب جامعة المنصورة، تفاصيل واقعة الاعتداء على والده الدكتور السيد عبدالخالق الدركي، أستاذ ورئيس وحدة قسطرة القلب بطب بنها، والذي تم الاعتداء عليه مساء أمس الخميس، من أقارب إحدى المريضات التي حاول إنقاذ حياتها بعد تعرضها لجلطة بالقلب، ولكن بعد وفاتها قام ذووها بالتعدي عليه وإحداث إصابات بالغة له بلغت 68 غرزة، بالإضافة لتلفيات بالمركز الطبي الخاص محل الواقعة.
وأضاف الدكتور محمد الدركي، في تصريحات صحفية، أن والده حالته مستقرة الآن، لكنه وجميع أفراد الأسرة، غادروا البلد التي يقيمون فيها «نبرو»، بعد تلقيهم العديد من التهديدات من أسرة المتوفاة، حيث توجه وهو وشقيقاه ووالدته، لأماكن متفرقة لدى أقارب لهم حرصا على حياتهم، نظرًا لأنهم يقيمون بنفس البلد التي يتواجد فيها أقارب الحالة
ووصف ما تعرضوا له خلال الساعات الماضية بـ«البهدلة» الكبيرة، بين القسم والنيابة والمستشفى، مشيرًا إلى أن والده عمره 62 عامًا وأستاذ ورئيس وحدة قسطرة القلب بطب بنها، وليس شابًا صغيرا، ولديه العديد من الخبرات في مجال عمله، مشيرًا إلى تواصله مع الجميع وحرصه على إنقاذ حياة المرضى، حيث استقبل يوم الواقعة اتصالا يطالب بسرعة حضوره للمستشفى لإنقاذ حياة مريضة نتيجة إصابتها بجلطة في القلب، وعلى الفور نزل من منزله مرتديًا «جلباب»، وتوجه للمركز الطبي لإنقاذ حياة المريضة لكن محاولاته لم تسعفها وصعدت روحها لخالقها.
واستنكر نجل الطبيب المُعتدي عليه، هجوم شباب الأطباء على والده عبر منصات التواصل الاجتماعي، بسبب تنازله عن المحضر وعدم استكمال الإجراءات القانونية، مؤكدًا أنهم تنازلوا بسبب التهديدات التي يتعرضون لها حتى الآن، والتي شملت جميع أفراد الأسرة واضطرتهم جميعًا لمغادرة منزلهم.
وكان نجل الطبيب قد كتب رسالة لوالده عبر حسابة على «فيس بوك»، يقول فيها: أبي.. حبيبي وقرة عيني وسيدي وملهمي ومعلمي.. نشهد الله يا والدي على أنك من أرق الناس قلبا، وأنقاهم سريرة، وأكثرهم عفوا وتسامحا، واكثرهم تواضعا وعفوية رغم مكانتك العالية، وأنك أحن الناس على اليتامى والفقراء والمساكين، وأنك أحرص الناس على مرضاك، وأنك أبعد الناس عن الاستغلال والجشع في مهنتك.
وتابع «أكتب هذه الكلمات بالدموع والدم والله، لا الحروف، أكتبها بقلب يعتصره الألم، وقد ساءني ما حدث لك في ليلة طويلة مرت كألف سنة، خرجت فيها وأنت أستاذ القلب (بالعباية)، بعد انتهاء عيادتك آملا إنقاذ سيدة كانت تعاني من جلطة بالقلب، وكانت محجوزة بالعناية المركزة بمستشفى نبروه، توفاها الله أثناء عمل قسطرة قلبية بسكتة قلبية»، مضيفا «حاول الوالد و٦ من المساعدين إنقاذها، ولكنه قضاء الله وقدره.. المصيبة هنا هي مصيبة الطبيب كما هي مصيبة الأهل.. فالطبيب أحرص الناس على شفاء مريضه (بأمر الله).. وحين خرج الوالد لإخبارهم تم تكسير محتويات المركز واعتداء جسدي على الطبيب بطعنات متفرقة بالجسم وعدد ٦٨ غرزة».
وواصل «أكتب هذا الكلام لا لشيء إلا لرد اعتبار والدي وتبرئة ساحته بعد أن ضاع حقنا ماديا (إصابات بالغة بالجسد، وتحمل قيمة التلفيات ٣٦١ ألف جنيه) ومعنويا وأدبيا (عن طريق الكذب والافتراء والتضليل).. تنازلنا وتصالحنا تحت الضغط ورهبة الموقف وخوف الأب على أسرته، ورغبة في سرعة الدفن حتى لا تطول الأزمة».
وأرفق نجل الطبيب صورة بالمنشور قائلا «هي واحدة من ضمن التفاصيل الكثيرة بيني وبينك وبين الله، والتي ربما كانت سببا في نجاتك من طعنات غادرة.. وأنت توصيني بالكشف مجانا على أحد الفقراء كعادتك.. يليها صور أخرى لم أكن أود مشاركتها، ولكنها لصور الإصابات البالغة التي لحقت بهذا الجسد الهزيل، وكأنك تدفع ضريبة عن ثمن هذه السنوات الطوال التي عملت بها في هذا المجال الطبي، وقد كنت أتودد إليك أن تنظر لراحتك وتكتفي بهذا القدر، ولكنه الشغف وحب العمل.. الحمد لله على كل حال، دعواتكم للوالد بالسلامة والشفاء. وللمتوفية بالرحمة والمغفرة».
ووفقًا لنقابة الأطباء في منشور لها عبر صفحتها الرسمية على فيس بوك، فإنها تلقت استغاثة من أسرة الطبيب تفيد بتعرضهم لتهديدات على حياتهم اضطرتهم لهجر منازلهم وموطن معيشتهم الذي هو نفس موطن أسرة المتوفية، وخاطبت نقابة أطباء مصر مساء أمس الخميس، كل من المستشار حمادة الصاوي النائب العام، واللواء محمود توفيق وزير الداخلية، واللواء السيد سلطان مدير أمن الدقهلية، لحماية الطبيب واتخاذ كافة الضمانات اللازمة لتوفير الأمان للطبيب وأسرته، واتخاذ الإجراءات القانونية والأمنية ضد من يقوموا بتهديد حياتهم، ومحاسبة المعتدين وموجهي التهديدات للطبيب وأسرته.