د. حياة عبدون تكتب: من الحياة.. الثأر ام التسامح ؟


و انا اقرا مذكرات "نيلسون مانديلا "رئيس جنوب إفريقيا السابق توقفت عند قصة يرويها ..
" بعد أن أصبحت رئيساً طلبتُ من طقم الحراسة التّجول معي داخل المدينة مترجّلين .فدخلنا أحد المطاعم و جلسنا في أماكننا ، وطلب كلّ منّا ما يريده من طعام.
وفي الوقت الذّي كنّا ننتظر العامل أن يحضر لنا الطّعام وقع بصري على شخص جالس قبالتي ينتظر بدوره ما طلبه .
قلت لأحد أفراد طقم الحراسة "إذهب إلى ذلك الرّجل، واطلب منه أن يأتي ويشاركنا الأكل على طاولتنا."
جاء الرّجل فأجلسته بجانبي ، وبدأ كلّ منّا في تناول غذاءه ، كان العرق يتصبّب من جبينه ويده ترتجف لا تقوى على إيصال الطّعام إلى فمه.!!
بعد أن فرغ الجميع من الأكل وذهب الرجل في حال سبيله.
قال لي حارسي الشخصي : الرّجل الذي كان بيننا تظهر عليه علامات المرض ، فقد كانت يداه ترتجفان ، ولم يستطع الأكل إلاّ جزء القليل.
فأجبته : لا، هو ليس مريضا ..و لكنه كان حارسٌا للسّجن الانفرادي الذّي كنت أقبع فيه ، وفي أغلب الأحيان وبعد التّعذيب الذّي يُمارس عليّ كنت أصرخ ، و أطلب قليلا من الماء.
فيأتي هذا الرجل ويقوم بالتبول على رأسي في كل مرة ؛ لذلك، كان يرتعد خوفا من أن أعامله بنفس ما كان يفعل معي فأقوم بتعذيبه أو بسجنه.
لكن ليست هذه أخلاقي فعقلية الثأر لا تبني دولة في حين عقلية التّسامح تبني أمم."
توقفت طويلا امام هذه الجملة ..و تساءلت هل لدينا جميعا القدرة علي التسامح مع من اذانا او يؤذينا مثلما فعل نيلسون مانديلا ؟ .
هل تملك القدرة علي نسيان غضبك و انت مظلوم؟ . هل تملك القدرة على التسامح مع من اذاك ؟ .
اذا كنت تستطيع فانت انسان كريم و متسامح و تطلب العوض من الله ..اما اذا كنت لا تستطيع فانت انسان ستعيش حياتك تفكر في الانتقام ؟..
اختار طريقك و اختار حياتك .. !!!