نمل النار الأحمر يضرب من جديد، لدغات قاتلة وعواقب بيئية تهدد أستراليا


تشهد أستراليا في الآونة الأخيرة حالة من القلق المتصاعد بعد تفشي نمل النار الأحمر، أحد أخطر الكائنات الغازية في العالم، الذي تسبب في إصابة العشرات بلدغات شديدة السمية، فمع بداية أبريل، تم نقل 23 شخصًا إلى المستشفيات نتيجة التعرض للدغات هذا النوع الفتاك، وسط تحذيرات متزايدة من مضاعفاته الصحية التي قد تصل إلى الوفاة.
نمل سام يهدد الحياة والأرض
هذا النوع العدواني من النمل، الذي تسلل من أمريكا الجنوبية ليستوطن الأرض الأسترالية، يملك قدرة هائلة على نشر الرعب في مساحات واسعة، فلدغاته لا تقتصر على الألم، بل تؤدي إلى التهابات جلدية حادة وبثور مؤلمة، وقد تتسبب في ردود فعل تحسسية مميتة، خاصة لمن يعانون من الحساسية أو الأمراض الصدرية.
العاصفة الاستوائية تُحرّك الجحيم الأحمر
اللافت أن موجة الهجمات الأخيرة جاءت عقب عاصفة استوائية ضربت ولاية كوينزلاند شمال شرقي البلاد، حيث دفعت السيول الغزيرة مستعمرات النمل إلى السطح، لتبدأ في التنقل عبر "طوافات طبيعية"، وتغزو مناطق جديدة، وانتشارهم السريع أثار مخاوف جدية من تفشي الكارثة على نطاق أوسع.
حكومة كوينزلاند تتحرك و24 مليونًا لمواجهة الغزو
لم تتأخر السلطات كثيرًا، إذ أعلنت حكومة كوينزلاند عن ضخ تمويل عاجل يقدر بـ24 مليون دولار أسترالي (نحو 15 مليون دولار أمريكي) لمواجهة هذا الخطر، ووصفت الحكومة نمل النار الأحمر بأنه تهديد ثلاثي الأبعاد، يطال الاقتصاد والبيئة والصحة العامة، نظرًا لتأثيره المدمر على المحاصيل الزراعية، والمرافق العامة، والحياة البرية، فضلًا عن البشر.
التهديد يتجاوز الحدود ونمل النار يصل أوروبا
ولم تعد الكارثة مقتصرة على القارة الأسترالية، فوفقًا لتقارير مجلس الأنواع الغازية في أستراليا، فإن نمل النار الأحمر بات موجودًا أيضًا في الولايات المتحدة والمكسيك وأجزاء من الكاريبي، بل ورُصد لأول مرة في أوروبا العام الماضي، والتحذيرات تتصاعد بأن النمل قد يغزو كل أرجاء أستراليا إذا لم تُعتمد خطة وطنية صارمة لاحتوائه.
شلل مجتمعي بسبب نملة
ولعل أخطر ما في المشهد هو انعكاس هذه الكارثة البيئية على تفاصيل الحياة اليومية للمواطنين، فقد صرح وزير الصناعات الأساسية في كوينزلاند أن مناطق بأكملها أُجبرت على تعليق أنشطتها اليومية، حيث أُلغيت الفعاليات الرياضية، وتوقفت حفلات الشواء، وتم إغلاق بعض الشواطئ حرصًا على سلامة السكان.
وفي ظل هذا التهديد الصامت، تتجند السلطات الأسترالية لمحاصرة النمل الأحمر، قبل أن يتحول من كائن صغير إلى كارثة وطنية تفتك بالناس والطبيعة معًا.